محمد هادي معرفة
38
التمهيد في علوم القرآن
بمختلف التحوّلات التي تنشأ في أفراد كلّ منها . أمّا هذا التحوّل فقد استغرق أحقابا طويلة جهد الطول ، وفقا لما يقتضيه تأثير سنن طبيعية دائمة التأثير في طبائع الأحياء . ولقد أبان « داروين » أنّ ما في مستطاع الانسان أن يبتكر في السلالات الداجنة من صور مستحدثة بالانتخاب الاصطناعي ، في مكنة الطبيعة أن تستحدث مثله بالانتخاب الطبيعي ، وإن كان الانتخاب الطبيعي أبطأ أثرا في تحوّل الأحياء من الانتخاب الاصطناعي . سمّيت هذه النظرية « نظرية التطوّر » . أمّا العوامل الطبيعية التي يؤدّي فعلها إلى التطوّر ونشوء الأنواع فخمسة عوامل : 1 - الوراثة : ومحصّلها أنّ الشبه يأتي بمشابهه ، فالسنانير لا تلد كلابا ، بل سنانير ، أي أنّ صغار كلّ نوع تشابه آباءها ، ذلك في النبات كما في الحيوان . 2 - التحوّل : أفراد كلّ نوع تتشابه ولا تتماثل ، أي لا تكون نسخة مطابقة لأصولها . فهي تشابه آباءها ولكن لا تماثلهم . ففي بطن من السنانير مثلا لا تقع على اثنين متماثلين تماما ، وإن تشابه الجميع حتى في اللون فإنّها تختلف في الظلال التي يمتدّ فيها اللون . 3 - التوالد : إنّ ما يولد من النبات والحيوان أكثر ممّا يقدّر له البقاء . فالطبيعة تسرف في الايجاد ، كما تسرف في الافناء ، ومن هنا ينشأ العامل الرابع وهو : 4 - التناحر على البقاء : وهو عامل مطّرد التأثير غير منقطع الفعل ، فكلّ نبات أو حيوان يبرز في الوجود ينبغي له أن يسعى إلى الرزق وأن يجالد في سبيل ذلك ، وأن يجاهد غيره على ضرورات الحياة ، وينشأ عن هذا : 5 - بقاء الأصلح : فالأفراد التي تتزوّد من بنائها بقوّة أو في أو حيلة أزكى أو تكون أكثر قدرة على مقاومة الأفاعيل الطبيعية تكون أكثر قابلية للبقاء ، وأعقاب